العيني
306
عمدة القاري
معنى هيت تعاله ، وهذا وصله الطبري وأبو الشيخ من طريقه . والهاء في تعاله ، للسكت ، ولفظ : تعال أمر . 4692 حدَّثني أحْمَدُ بنُ سَعِيدٍ حدثنا بِشْرُ بنُ عُمَرَ حدثنا شُعْبَةُ عنْ سُلَيْمَانَ عنْ أبي وائِلٍ عنْ عبْدِ الله بنِ مَسْعُودٍ قال هَيْتَ لَكَ قال وإنَّما نَقْرؤُها كَما عُلِّمْناها . مطابقته للترجمة ظاهرة . وأحمد بن سعيد بن صخر أبو جعفر الدارمي المروزي ، وهو شيخ مسلم أيضا ، وبشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة : الأزدي البصري ، وسليمان هو الأعمش ، وأبو وائل شقيق بن سلمة . والحديث أخرجه أبو داود أيضا في الحروف عن هناد عن أبي معاوية وعن أبي معمر عن عبد الوارث عن شيبان وهذا موقوف ، ولكن قوله ( وإنما نقرؤها كلما علمناها ) يدل على أنه مرفوع ، وقال النحاس : وبعضهم يقول : عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وعلمناها على صيغة المجهول ، وقال ابن الجوزي : قرأ الأكثرون كما قرأ عبد الله يعني بفتح الهاء والتاء . مَثْوَاهُ مُقامُهُ أشار به إلى قوله تعالى * ( الذي اشتراه من مصر لامرأته كرمي مثواه ) * ( يوسف : 25 ) الآية وثبت هذا لأبي ذر وحده ، واسم الذي اشترى يوسف قطفير بكسر القاف ، وقيل : بهمزة بدل القاف ، وامرأته هي زليخا ، وقيل : راعيل ، وفسر مثواه بقوله : مقامه وقيل : منزله ، وقال قتادة وابن جريج : منزلته . وألْفَيا وجَد أَلْفَوْا باءَهُمْ ألْفَيْنا أشار به إلى قوله تعالى : * ( واستبقا الباب وقدت قميصه من دبر وألفيا سيدها لدى الباب ) * ( يوسف : 25 ) ومعنى : ألفيا وجدا ، وكذا معنى ألفوا وألفينا . قوله : ( واستبقا الباب ) يعني : يوسف وزليخا ، يعني : تبادرا إلى الباب ، أما يوسف ففارا من ركوب الفاحشة ، وأما زليخا فطالبة ليوسف ليقضي حاجتها ، فأدركته فتعلقت بقميصه من خلفه فقدت ، أي : خرقت وشقت من دبر يعني : من خلف لا من قدام ، فلما خرجا ( ألفيا سيدها ) أي : وجداز وجها قطفير عند الباب جالسا مع ابن عم له ، وبقية القصة مشهورة . وعنِ ابنِ مَسْعُودٍ بَل عَجِبْتُ ويَسْخَرُونَ هذا في سورة الصافات : وهو قوله * ( إنا خلقناهم من طين لازب بل عجبت ويسخرون ) * ( الصافات : 11 12 ) ولا مناسبة لذكره ههنا ، وأجاب الكرماني بقوله : إنه لبيان أن ابن مسعود كما يقرأ هيت مضموم والتاء يقرأ قوله : ( عجبت ) . بضم التاء قوله : ( وعن ابن مسعود ) معطوف على الاسناد الذي قبله ، ووصله الحاكم في ( المستدرك ) من طريق جرير عن الأعمش بهذا قوله : ( بل عجبت ) فيه قراءتان : ( إحداهما ) عن حمزة والكسائي وخلف بضم التاء ( والأخرى ) عن الباقين بفتح التاء ، فالمعنى على الأولى : بلغ من أعظم آياتي وكثرة خلائقي أني عجبت منها ، فكيف بعبادي هؤلاء بجهلهم وعنادهم يشخرون من آياتي ؟ وقيل : عجبت من أن ينكروا البعث ممن هذه أفعاله وهم يسخرون ممن يصف الله بالقدرة عليه . قيل : العجب من الله تعالى محال لأنه روعة تعتري الإنسان عند استعظام الشيء . وأجيب : بأن مجرد العجب لمعنى الاستعظام ، وقيل : يتخيل العجب ويفرض . والمعنى على الثانية : أنه خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ، ومعناه : يا محمد بل عجبت من تكذيبهم إياك وهم يسخرون من تعجبك . 3693 حدَّثنا الحُمَيْدِيُّ حدثنا سُفْيانُ عنِ الأعْمَشِ عنْ مُسْلِمٍ عنْ مَسْرُوقٍ عنْ عبْدِ الله رضي الله عنه أنَّ قُرَيْشا لمَّا أبْطَؤُا عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم بالإسْلاَمِ قال اللَّهُمَّ اكْفِنِيهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ فأصابَتْهُمْ سَنَةٌ حَصَّتْ كلَّ شَيْء حَتَّى أَكَلُوا العِظَامِ حتَّى جَعَلَ الرَّجُلُ يَنْظُرُ إلى السَّمَاءِ فَيَرَى بَيْنَهُ وبَيْنَا مِثْلَ الدُّخَانِ قال الله فارْتَقِبْ يَوْم تأتِي السَّماءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ قال الله إنَّا كاشِفُوا العَذَابِ قلِيلاً إنَّكُمْ عائِدُونَ أَفَيُكْشَفُ عَنْهُمْ العَذَابُ يَوْمَ القِيَامَةِ وقَدْ مَضى الدُّخانُ ومَضَتِ البَطْشَةُ .